محمد المختار ولد أباه
550
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
لكن استحكامها في المحاظر لم يتم في الحقيقة إلا في القرن الثاني عشر ، في هذا العصر شهدت البلاد تحولا ثقافيا جذريا ، سببه استكمال تعريب القبائل التي كان بعضها يتحدث باللغة البربرية ، وتوسيع نطاق الدراسات اللغوية والنحوية ، بعد ما ظلت الثقافة الشنقيطية برهة من الزمن ، ثقافة ترتكز على دراسة علوم القرآن ، والفقه . أ ) انتشار الخلاصة : ومن أسباب انتشار الخلاصة ، كونها تلائم حاجة المثقف الشنقيطي إلى نظم شامل يسهل حفظه ، نظرا لتعذر وجود وسائل الكتابة وبالخصوص الورق ، واستحالة الكتابة ليلا لعدم توفر وسائل الإنارة ، فكان لا بد من الاعتماد على الحفظ وهذا من خصائص التربية الإسلامية من عهد الشافعي الذي يقول : علمي معي أينما يممت يتبعني * صدري وعاء له لا جوف صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معي * أو كنت في السوق كان العلم في السوق لكن الحافظة لها حدود ، وهي إذن تحتاج زيادة على النظم ، إلى مذكرات ، مثل الرّموز ، وعبارات الاختصار . وهذه أيضا من ميزات الثقافة الإسلامية ، كاستعمال الحروف التي تشير إلى معلومات يستعيدها الذهن ، مستعينا بمثل ما نشاهده اليوم في الحاسبات الإلكترونية من ذلك مثلا ، قول النحاة إن حروف الزيادة يجمعها قوله : « سألتمونيها » ، وإن حروف الهمس ، يجمعها قولك : « حث شخصه فسكت » . ولقد استعمل ان مالك هذا النوع جميعا قال : أحرف الإبدال « هدأت موطبا » . وفي نظمه في بعض الأحيان يحرص على حشر مجموعة من الألفاظ الدالة على الحكم في بيت واحد ، بحيث لو أنها نشرت لاحتاج التعبير عنها لعدة أسطر مثل قوله في التمثيل لأنواع البدل :